ابن الجوزي

101

صفة الصفوة

أبو بكر فلما رأى عمر يبكي جلس يبكي لبكائه ثم جاء محمد فجلس يبكي لبكائهما . فاشتد بكاؤهم جميعا . فبكى الرسول أيضا لبكائهم . ثم أرسل إلى صاحبه فأخبره بذلك فأرسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ليستعلم علم ذلك البكاء ، فجاء ربيعة فذكر ذلك لمحمد فقال محمد : سله فهو أعلم ببكائه فاستأذن عليه ربيعة فقال : يا أخي ما الذي أبكاك من صلة الأمير ؟ قال : واللّه إني خشيت أن تغلب الدنيا على قلبي فلا يكون للآخرة فيه نصيب فذلك الذي أبكاني قال : وأمر بالمال فتصدق به على فقراء أهل المدينة ، قال : فجاء ربيعة فأخبر الأمير بذلك فبكى وقال : هكذا يكون واللّه أهل الخير رحمه اللّه . 181 - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ( يكنى أبا إسحاق ولي قضاء المدينة ) عن شعبة قال : كان سعد يصوم الدهر ويقرأ القرآن في كل يوم وليلة . وعن عبيد اللّه بن سعد الزهري قال : قال : عمّى عن أبيه ، قال : سرد أبي سعد ابن إبراهيم الصوم أربعين سنة . وعن مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : قيل له من أفقه أهل المدينة ؟ قال : أتقاهم لربه . وعن ابن سعد بن إبراهيم قال : كان أبي يحتبي فما يحلّ حبوته حتى يقرأ القرآن . وعنه قال : كان أبي سعد بن إبراهيم إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، وخمس وعشرين ، وسبع وعشرين ، وتسع وعشرين لم يفطر حتى يختم القرآن وكان يفطر فيما بين المغرب والعشاء الآخرة . وكان كثيرا إذا أفطر يرسلني إلى مساكين فيأكلون معه رحمه اللّه .